الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

580

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

المسألة الرابعة والعشرون : لا إشكال في إمكان اجتماع الخمس والزكاة في مال واحد ولا يكفى واحد منهما عن الاخر ، مثلا إذا حصل له من الزراعة ما يزيد على النصاب فزكّاه ، ثم بقي الباقي وزاد عن مؤنة سنته وجب عليه الخمس ، وكذا ما يحصل له من أرباح التجارات إذا كانت من الذهب والفضة وحال عليهما الحول ، وكذا ما يحصل له من المواشي . ويشهد له ما مر في الأبحاث السابقة من رواية علي بن محمد بن شجاع النيشابوري عن أبي الحسن الثالث حيث إن الراوي يسئل عن وجوب الخمس بعد ما اخذ العشر من الحنطة بعنوان الزكاة ، ويجيبه عليه السّلام بوجوب الخمس منه بعد المئونة . « 1 » والحاصل : انه لا منافاة بين الواجبين فلا بد من العمل بكليهما بعد اجتماع شرائطهما ، غاية الأمر ان أحدهما وهي الزكاة تتعلق بأصل المال ، والثاني وهو الخمس يتعلق بما يزيد عن مؤنة الشخص من ربح المال . وليعلم انه لا بد من الابتداء بما تعلق به أولا ، فلو كان تعلق الزكاة به قبل حلول حول الخمس فيبدء بها لأنه واجب فورى ، فلو اخرجها ولم يبق بعدها شيء يزيد عن مؤنته لم يجب عليه الخمس والا وجب ، ولو حال حول الخمس على الذهب والفضة قبل حلول حول الزكاة فأخرج منه الخمس فلم يبق نصاب الذهب والفضة بعد ذلك لم تجب الزكاة ، وكذا في الانعام الثلاثة . ولو حصلا في زمن واحد بان حال حول الخمس والزكاة في يوم واحد ، كمن حصلت له من ربح تجارة مقادير من الذهب والفضة فبقيت عنده إلى حول وكان نصابا وزائدا عن مؤنة سنته فيجب الخمس والزكاة معا ، ولكن لو

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 .